السيد علي الحسيني الميلاني
195
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
أبداً ، قال : فإني أقاتلك ، قال : وإن قاتلتني ، قال : أفخارج أنت ممّا دخلت فيه الأُمة ؟ قال : أما من البيعة فإني خارج . فرماه بسهم فقتله ( 1 ) . ولمّا كانت قضية إباء سعد بن عبادة ومن تبعه عن البيعة لأبي بكر قادحةً في خلافته وخلافة أبي بكر ، فإنّ القوم يسعون وراء التكتمّ عليها أو التهوين من أمرها ، أمّا ابن تيمية فقد اضطرب كلامه جدّاً ، فتارةً يعترف بتخلّف سعد عن البيعة ( 2 ) ، لوقوف الأنصار دونه . قال : لأنهم كانوا قد عيّنوه للإمارة فبقي في نفسه ما يبقى في نفوس البشر ( 3 ) ، وأُخرى يردّ على الشهرستاني قوله بأنّ الأنصار اتّفقوا على تقديم سعد ، فيقول « هو باطل باتفاق أهل المعرفة بالنقل » ( 4 ) . ويزعم أنّ سعداً تنازل لأبي بكر وأذعن له بالإمارة ( 5 ) . وأمّا قضية قتله ، فتضرّ بخلافتهم وتنفي عدالة خلفائهم ، فكان لا مناص لهم من أن يتكتموا عليها فلا يذكروها كما فعل الطبري ، أو يضعوا قصّة قتل الجنّ له كما في رواية لا بن عبد ربه ، أو يقتصروا على نقل خبر موته بشكل مريب ، كما في أسد الغابة وغيره . وأمّا أمير المؤمنين عليه السلام ومن كان معه في بيت فاطمة ، فقد جاء في بعض التواريخ أن أهل السقيفة قد بادروا أوّل الأمر إلى الاجتماع بالعبّاس للتفاهم معه فيترك عليّاً عليه السلام ، لكنّهم ما أفلحوا . . . فبعث أبو بكر إلى علي مرّات فامتنع ، حتى قال لعمر : « ائتني به بأعنف العنف » . . . فجاء عمر ومعه جماعة فيهم :
--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 2 : 272 ، العقد الفريد 4 : 260 . ( 2 ) منهاج السنة 8 / 330 . ( 3 ) منهاج السنة 1 : 536 . ( 4 ) منهاج السنة 6 : 326 . ( 5 ) منهاج السنة 1 : 537 .